السيد مصطفى الخميني

303

تحريرات في الأصول

ولأن الإتيان بالقرينة على وجه يستحسنه الطبع ، غير ميسور ، والتصريح بإرادة المعنيين ، خروج عن الاستعمال المتعارف العقلائي . وتوهم انتقاض ما مر : بأن الجمع بين المجاز والحقيقة لو كان غير ممكن ، يلزم ذلك في أصل المسألة ، لأن الجمع بين المثلين غير ممكن كالضدين ( 1 ) ، في غير محله ، لأن الاستعمال في الأكثر ليس استعمالا متعددا ، بل هو استعمال حقيقي واحد في المعنيين الحقيقيين ، وفيما نحن فيه استعمال حقيقي ومجازي في المعنيين : الحقيقي والمجازي . فما في حاشية العلامة الأصفهاني نقضا على صاحب " المحجة " ( 2 ) غير مرضي ، ضرورة عدم تكرار وصف الحقيقة بتعدد المستعمل فيه ، لوجود الجامع . ومما ذكرنا يظهر حال الاستعمال الكنائي ، فإن الكناية حقيقتها إطلاق اللفظ وإرادة لازم المعنى المطابقي ، فإرادة المعنى المطابقي والالتزامي وإن لم تكن ممتنعة ، ولكنها خلاف التعهد في الاستعمال . أقول : ليس المجاز إلا استعمال اللفظ في الموضوع له وإرادة ذلك المعنى ، بدعوى أن المعنى المنطبق عليه اللفظ - بماله من المعنى - من مصاديق ذلك المعنى حقيقة وادعائية ، فلا يلزم الجمع بين الأوصاف المتقابلة . ولك دفع الشبهة : بأن هذه الأوصاف اعتبارية ، ولا مانع من الجمع بينها ، فلا استحالة حتى على القول بالاستحالة في أصل المسألة ، لعدم لزوم الاستعمال في الأكثر من معنى واحد في المجاز والحقيقة . وأما المنع العقلائي عن ذلك حتى في الشعر والخطابة ، فهو في غير محله ، لإمكان ذلك بوجه يساعده الذوق ، فيقول مثلا : " لا أجد فارقا بين آساد بلدتكم إلا

--> 1 - نهاية الدراية 1 : 161 . 2 - نفس المصدر .